ابن بطوطة

319

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

الزاوية . معجبة حبائلها ملازمة للشرب . فلو كانت عاقلة لكانت نداما . وكل قواديسها مركب مفيد بالوضع . فلو كانت عاقلة لكانت نداما . وكل قواديسها مركب مفيد بالوضع . فول كان لفظا لكان كلاما . من كل ممنطق يروي عن الحبال ، ويجود بذوب الفضّة على السؤال . ويخدم على رأسه إذا جاء زوّار . وهو مع كرمه لا يبالغ في الفخر . ولو شاء لقال : أنا فخّار . وما هي عند السقي إلّا كواكب ، قد قرن بالسعادة منها الطالع والغارب . ومنازل أنواؤها متصلة الري ، تسر الولي ، في الزاوية بالوسمي . إلّا أنا نقوم عندها للّه بالحق الأوجب ، وكم ندى بمائها الروض فلم يكن المنادى مضافا ، بل طاب فإخرج نباتا طيبا كرم أنواعا وأصنافا . وسرى إلى الأشجار فألقته في عيونها ، وظهرت ينابيع حكمته من قلوبها على ألسنة غصونها . فدعت إلى الاعتبار ، فزينت كمائم قلوبنا بأزهار الأسرار . زاد اللّه في معاني مولانا السلطان الباهر الأنوار . الذي زيّن بأفعاله الجميلة وجوه الأزمان والأعصار . - ذكر الناعورة : وأوصافها المحمودة المأثورة : ولما رأى مولانا أيّده اللّه أن هذه السانية قد لا تبالغ في العطية . ولا يسرع بعمل فريضة دورانها الحمارية . وإنه قد يحتاج إلى أكثر من مائها . وأعظم من نائلها وحبائها . أمر رضي اللّه عنه أن تعمل على نهرها ناعورة توفي بالمقصود ويحسب ماؤها المستوى على وجودها بالجود . فلا يزال الليل والنهار مطردا . مجددا لحكمه الثابت بالقياس الجلي ومؤكدا . فجاءت ناعورة جميلة الآثار . مقبولة العمل وإن صلّت مستندة إلى الجدار . عزيزة عند أهل الشرع . مرجوة في كل أحيانها للنفع إلّا أنها تسرق الماد من حرزة فلا يحكم عليه بالقطع . بديعة روت من أحاديث المحاسن كل مسند ، وغنت على جانب المسجد فكان غناؤها على معبد . مرفعة علية ، فريضة دولا بها منبرية . مقدمة تحب فضل جسارة ، وتقهر سيف النهر بقناة إلى الزاوية خطارة . ولم أر قبل مائها مسلسلا يدخل الجنة على حاله ، وبارد المزاج يسرع أتم الإسراع في حركته وانتقاله . جارية بادية الزينة . حكم عليها منجم نهرها بالطينة ، فرأى طالعها أسعد طالع . محقّق الدرجة ليس يشان بقاطع .